الشيخ علي القوچاني
392
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
315 - قوله : « بل ربّما يكون العكس أولى » . « 1 » ولا يقال : انّ المفسدة غالبة على المصلحة غالبا ، لأنه على تقدير التسليم لا يوجب إلّا ظنا خارجيا لا يعتنى به في المشكوك . 316 - قوله : « فانّه فيما إذا دار بين الواجب والحرام » . « 2 » وبعبارة أخرى : فيما كان داعيا لترجيح المكلف في مقام العمل فيما لم يمكن له الجمع بينهما ، لا فيما كان سببا لتشريع الحكم على طبق الحسن والقبح الواقعيين التابع للراجح عقلا لا لموافقة الغرض النفساني . ومن هنا ظهر الجواب عن مثل قوله عليه السّلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام على الحلال » « 3 » فانّ مورده المال الحلال المختلط ، لا المردد بين كونه حلالا أو حراما . [ 2 - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة ] 317 - قوله : « فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال » . « 4 » وفيه : انّ مجرد نفي فعلية الحرمة بأصالة البراءة لا يكفي في صحة العبادة ، لما عرفت من اشتراطها - مضافا إلى قصد التقرب - بكون الفعل صالحا للتقرب به بأن يعلم بكونه ذا مصلحة غير مزاحم بالمفسدة . وامّا إذا علم بهما ولم يحرز الغالب منهما فلا يحرز صلاحيته ، من جهة عدم العلم بالغلبة ، وهو وان صار مجرى لأصالة البراءة إلّا انّ اشتماله على المصلحة الغالبة أيضا مشكوك ، فلا يحرز ما هو شرط العبادة وان قصد به التقرب .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 214 ؛ الحجرية 1 : 148 للمتن و 1 : 144 للتعليقة . ( 2 ) كفاية الأصول : 214 ؛ الحجرية 1 : 148 للمتن و 1 : 144 للتعليقة . ( 3 ) الموجود في المصادر هو بدون كلمة « على » ، مستدرك الوسائل 13 : 68 باب عدم جواز الانفاق من الكسب الحرام . . . الخ الحديث 5 . وبحار الأنوار 65 : 144 ؛ وكذلك 2 : 272 كتاب العلم باب 33 الحديث 6 . ( 4 ) كفاية الأصول : 214 ؛ الحجرية 1 : 148 للمتن و 1 : 144 للتعليقة .